السيد كمال الحيدري
357
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
العلم بدليل أنه أمرنا بالاستماع إلى حديثه ، أو أراد بها البحر من الماء ولم يقصد بالحديث هنا المعنى الحقيقي بل أراد به الإصغاء إلى صوت أمواج البحر ؟ وهكذا نظلُّ متردِّدين بين كلمة البحر وظهورها اللغوي من ناحية ، وكلمة الحديث وظهورها اللغوي من ناحية أخرى . . . وفي هذا المجال يجب أن نُلاحظ السياق جميعاً ككلّ ، ونرى أيَّ هاتين الصورتين أقرب إليه في النظام اللغوي العامّ ؟ أي : إنَّ هذا السياق إذا أُلقي على ذهن شخص يعيش اللغة ونظامها بصورة صحيحة ، فأيّ الصورتين تسبق إلى ذهنه : الأولى أم الثانية ؟ فإن عرفنا أنَّ إحدى الصورتين أقرب إلى السياق بموجب النظام اللغوي العام ، ولنفرضها الصورة الثانية ، تكون للسياق - ككلّ - ظهور في الصورة الثانية ، ووجب أن نفسّر الكلام على أساس تلك الصورة الظاهرة ، ويطلق على كلمة الحديث في هذا المثال اسم : " القرينة " ، لأنها هي التي دلّت على الصورة الكاملة للسياق وأبطلت مفعول كلمة " البحر " وظهورها ، وأما إذا كانت الصورتان متكافئتين في علاقتهما بالسياق فهذا يعني أنَّ الكلام أصبح مُجملًا ولا ظهور له ، فلا يبقى مجال لتطبيق القاعدة العامّة ) « 1 » . إنه كلام سليم ومُتقن ، ولا غُبار عليه ، قد أوضح فيه النكتة الحقيقية التي يُؤدّي إليها السياق ، ولكنه مع بيانه ووضوحه يحتاج إلى بيان آخر ، أو ترجمة لبعض مفرداته ، فقد استعمّل سيّدنا الأُستاذ قدّس سرّه مفردة : ( الصورة ) ، فإن كان يُريد بها المعنى التركيبي الذي نلتزم به في المقام ، فيما يتعلَّق بالدلالة السياقية ، فذلك هو المطلوب ، وإن كان يُريد بها المدلول اللفظي الجديد أو الجُملي الذي أحدثته المفردة بالاستعمال الجديد ، فالكلام هو الكلام فيما تقدَّم في ردّ كلمات المظفَّر ، وإن كان يُريد معنى آخر ، فهو غير معلوم لنا .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 90 - 91 . .